جلال الدين الرومي
579
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( مريم 16 - 18 ) ويبدأ بأن يربط بين ما كان يتحدث فيه انفا وبين ما هو بصدده : الآن وقد أدركت أن كل شئ إلى فناء ، فقبل أن يفوت منك كل شئ انفصل عن صورة الوجود ، وقل كما قالت مريم : إني أعوذ بالرحمن منك ، لقد تمثل لها الروح الأمين ( جبريل ) بلا نقاب أي بدون غطاء ما من الصورة أو المادة جميلا كل الجمال . لقد كانت عارية وخافت من الغواية . إن الغواية هنا مقرونة بالعرى ، ينميها العرى ويسهلها فإن الثياب الساترة للمرأة وقاء لها من أن تغوى وليس كما يقول بعضهم وقاية لها من إغواء الآخرين . ولما لم تجد طاهرة الذيل بدا فرت إلى الله سبحانه وتعالى . إن هذه النظرات المحرقة للعقل ( تجلى العشق الإلهى والجمال الإلهى في صورة جبريل ) تجعل العالم كله طوع أمرها ، فلا أبطال ولا ملوك ولا جيوش ولا بدور . إن هذا التجلي للجمال الإلهى يجعل كل الخليقة عبيدا له ، فما بالك بمريم التي كانت عارية خائفة من الغواية ؟ إن العقل الكلى نفسه ليسلم نفسه طائعا لهذا الجمال . ( 3718 - 3724 ) إن مولانا لا يستطيع أن يعبر عن كل هذا الجمال ( حكاية مريم عليها السلام ليست إلا تكأة ، ليتحدث عن الجمال الإلهى كأساس من أسس العشق موضوعنا الأصلي ) إن أنفاس هذا الجمال قد أحرقت منبع أنفاسه إن المنبع الأصلي والاشتياق إليه قد أحرق حنجرتى فلا أستطيع الحديث وإن لم تصدق فانظر إلى أثر ذلك فأنت لن تدرى ماهيته وكنهه ، إنني دخان هذه النار . لا إن هذا تعبير باطل ، فاللفظ قاصر عن بيان عوالم الغيب ( انظر تعليقات